المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غزوة حزب الله على الدروز في جبل لبنان


أبراهيم صالح الدهام
05-24-2008, 05:31 PM
ما ان سمع الزعيم الوطني وليد جنبلاط أنباء بدء الاجتياح الثاني لبيروت بواسطة ميليشيا حزب الله وسرايا دعم المقاومة التي انشأها من الزعران، حتى قال لمن حوله آسفاً: لقد أسقط حزب الله نفسه في الفخ الذي دفعه إليه بشار الأسد.. ثم طلب من مساعديه التأكد من التزام كل مكاتبه ومسؤوليها في بيروت بعدم استخدام ما لديهم من سلاح، ولا حتى سكين، بل فتح المكاتب والمقرات أمام الجيش وتسليمها له وإخلائها دون طلقة نار.. وعندما كان يقال لجنبلاط ان المكتب الفلاني يدافع عن نفسه برصاص سلاح فردي واحد كان يطلب رقم هاتف المسؤول ليأمره بمنع إطلاق النار. وأطلق وليد جنبلاط خلال اليومين الأولين لاجتياح ميليشيا حزب الله لبيروت سلسلة مواقف سياسية تدعو كلها إلى التهدئة بما سمح لبعض الاعلاميين وعلى رأسهم مارسيل غانم في برنامجه ((كلام الناس)) للقول لجنبلاط: لماذا هذا التراجع الذي يبدو انه استسلام. لم يستسلم جنبلاط، إنما كان حريصاً على حقن الدماء خاصة في بيروت، وكان حريصاً أيضاً على منع تحقيق هدف بشار الأسد بحرق بيروت وتكسير لبنان على رأسه بعد ان قتل رفيق الحريري الذي سمع من الأسد الابن هذا التهديد الذي دفع ثمنه أولاً. لكن الجبل العربي من الشويفات حتى تومات نيحا وجبل الباروك مروراً بعيتات وسوق الغرب كان له رأي آخر في مسألة رمي السلاح أمام ميليشيا حزب الله التي أرادت احتلال الجبل من خلال قوات النخبة فيها وكان يقودها ضباط من الحرس الثوري الإيراني مباشرة. كان أول ((إنجاز)) قدمته ميليشيا حزب الله للدروز انها وحدتهم بفريقيهم الأساسيين أي اليزبكية والجنبلاطية.. بدءاً من الشويفات حيث خرج الإرسلانيون وهم يرفعون الاعلام ذات الابعاد الخمسة للدفاع عن النفس والشرف والأرض والمذهب الدرزي نفسه، بعد بدء الاجتياح ((الإلهي)) وخرج أيضاً المستقلون الذين لا يؤيدون لا جنبلاط ولا إرسلان لكنهم خرجوا دفاعاً عن وجودهم الدرزي.. وفي عيتات واعتباراً من المشروع السياحي في هذا المنبسط الجبلي أرادت ميليشيا حزب الله الالتفاف على الشويفات العصية فواجهته في هذه البلدة التي كانت تنعم بالطمأنينة مقاومة شعبية دافعت عن نفسها وكرامتها ووجودها بصلابة دفعت الحزب المذكور إلى استخدام المدفعية الثقيلة لتدمير مباني ومنازل ومؤسسات الآمنين في كل المنطقة. المعركة الأهم كانت في منطقة تومات نيحا وتحت جبل الباروك حيث التلة الاستراتيجية الشهيرة حيث صعد نحو 125 مسلحاً من ميليشيا حزب الله مما يسمى قوات النخبة يقودها ضباط من الحرس الثوري الإيراني إلى هذه المنطقة قادمين من مشغرة وجوارها في البقاع الغربي عبر طريق كان شقه الإسرائيليون للربط بين البقاع وجبل الباروك حيث راداره الأشهر. سمع أهالي الشوف الأعلى بغزوة ميليشيا حزب الله فتنادوا عبر مكبرات الصوت للدفاع عن أرضهم فتجمع المئات من الأهالي خرج كل منهم بما ملكت يداه من أسلحة، حتى ان بعضهم لم يكن يملك إلا بندقية الصيد خرج بها ليقاتل.. وكان ان أحكم أهالي المنطقة الطوق الكامل على الـ125 من نخبة الحزب والضباط الإيرانيين، بعد ان سقط 12 قتيلاً من المهاجمين. ولو استمرت المعركة على الوتيرة نفسها في هذه المنطقة فلم يكن أمام ميليشيا الحزب إلا أحد أمرين إما الاستسلام الكامل وإما الإبادة الكاملة.. وهذا ما دفع مسؤول الأمن في ميليشيا الحزب وفيق صفا إلى الطلب من الزعيم وليد جنبلاط عبر الهاتف أن يوقف أهالي الجبل إطلاق النار وأن يفكوا الحصار عمن تبقى من القوة المحاصرة تمهيداً لسحبها وإعادتها إلى البقاع. جنبلاط من جهته طلب أكثر من شخصية أهلية في الشوف وتحدث معها بحسم حول ضرورة حقن الدماء قائلاً بالحرف: لا نريد سفك دماء.. لا تجعلوا بشار الأسد يحقق هدفه بتدمير لبنان فوق رؤوسنا. افتحوا الطريق أمام جماعة الحزب كي ينسحبوا لأنهم سيعودون إلى المناطق التي أتوا منها.. وهكذا كان، انسحبت الميليشيا والضباط الإيرانيون ومعهم جثث قتلاهم. مصادر شيعية مقربة من حزب الله قالت ان عدد قتلى الحزب في الجبل بلغ نحو 45 قتيلاً، بينما رصدت مصادر حيادية قول أحد القيادات الأمنية لحزب الله اننا لن نوقف النار بعد ان خسرنا مئة قتيل! ومع ان هدف هذا الاجتياح ((الإلهي)) للجبل هو احتلال قصر المختارة وتسليمه لأحد يتامى الاستخبارات السورية، إلا ان جنبلاط أدرك ان استبسال أهالي الجبل في الدفاع عن أراضيهم وبيوتهم وشرفهم لن يمنع الحزب المدجج بالسلاح والصواريخ في مقدمتها من تدمير الجبل كله فوق رؤوس الأهالي. لذا سارع إلى حماية أهل الجبل من حماسهم ومن نصرهم الأولي، قائلاً لعدد من مسؤولي الجبل الميدانيين الذين كانوا يحتجون على طلبه وقف إطلاق النار.. بعد ان أبلغوه بمدى الخسائر التي ألحقوها بالمهاجمين: اسمعوني.. لا أريد سفك دمكم ولا سفك دماء الآخرين، إذا صمدتم اليوم وغداً.. فإنهم قادرون بأسلحتهم الفتاكة على القتال والتدمير وأنتم غداً او بعد غد ستفرغ اسلحتكم البسيطة من ذخيرتها.. وأنا لست مستعداً ان اسلّحكم لأقتلكم.. نحن نريد ان نعيش في هذا الوطن ولا نريد الموت المجاني او الانتحار.. سلموا اسلحتكم للجيش عبر المير طلال وأنا كلّمته كي يؤدي دوره حفاظاً على دماء الدروز. كان جنبلاط قد اتصل بالامير طلال قائلاً له يا مير لقد وحدنا حزب الله فشكراً له، وقد اخبرني الرفاق بأن جماعتك يدافعون عن الشويفات كما يدافع جماعتي عن عيتات والشوف الاعلى وعاليه وسوق الغرب.. وعليك الآن ان تتابع ما بدأه شباب الشويفات وهو انقاذ مدينتهم.. بتسليم الاسلحة كلها الى الجيش وعليك ان تطلب من حليفك حزب الله ان يوقف هجومه على الشويفات وعاليه. وأكمل وليد جنبلاط تحركه بزيارة خلدة للقاء ارسلان ثم زار الشويفات التي خرجت عن بكرة ابيها لاستقباله.. اما عرمون حيث النفوذ الارسلاني واضح فيها فإنها خرجت بشبابها الارسلاني للدفاع عن كرامتها وصد محاولات حزب الله لاحتلالها، فأفشل شباب عرمون هذه الهجمة كما افشلها مقاتلو الشويفات وعيتات والشوف الاعلى. هذه هي قيادة جنبلاط: قال عنه امين عام حزب الله انه لص وقاتل وكذابز