خالد حمدان الدهام
03-30-2008, 12:17 AM
( قناعة )
&حكاية من تراث الشياطين&
لم أتذكرها مذ أن كنت طفلا , كانت تتبعني كظلي , أمي كانت تظنني مسحوراً , أما أبي فكان يؤمن بأن الله يمنح بعضنا بعض من قدرته , كنت أتخيلها ورائي , فألتفت فلا أرى إلا فراغ تتيه به نظراتي , عندما أغفو اسمعهم يوشوشون بأذني بعض التعويذات , وبعض الأقاويل , و يستعرضون أمامي صور لما سيحدث بعد لحظات وربما بعض سنين , لم يصدقني أحد في البداية , ولكن بعد أحدات و أحلام , أصرت أمي أن ( أم السعد ) هي من أشربني الفنجان المقلوب ,فهي تغار لكثرة أنجاب أمي للذكور , ولكن التعويذة لم تتم كاملة فالشياطين يخافون الأطفال هكذا تردد أمي , كان أبي يتجاهل الموضوع حتى آمن بي الجميع , فأصبحوا يخافون أنبائي وقت شؤمهم , وفي سعادتهم يتراكضون ليسمعوا بشاراتي . رغم معاناتي .. فأبي يعتقد أنه محظوظ بي هكذا تقول نظراته , أما أمي المسكينة فتخبئني عن أعينهم في فراش به قطعة من ستائر الكعبة لكي استطيع النوم لحظاتي القليلة التي تمنحني إياها تلك الأصوات التي تتبعني كظلي .
لا اعلم من أين أتى ذلك الوقور , لم يسأله أبي كعادته عن أي شيء , فكان ينتظر الثلاثة أيام تمضي , كانت لحيته كثة , وابتسامته جميلة , وبعض الندوب التي تشي بمعاناة كبيرة تزين وجهه . عندما غادر أبي في تلك الليلة ليبحث عن شاته الضائعة , أوصاني بحرص أن أبقى بقرب الضيف ولا أشعره بغياب أبي , ...
لا أتذكر شيء من تلك اللحظات إلا يده الخشنة التي مسح بها على رأسي , وبعض الهمهمات , أخبرتني أمي بعدها أنهم وجدوني مغشي في طرف الغرفة , ورأوا لمحة من نور تختفي في الظلام مبتعدة عن قريتنا الطينية , وأخبرتني أني لم انم منذ ولادتي يوم كامل كما نمته ليلتي تلك . لم أسمع الأصوات منذ يومي ذاك . أصبحت كباقي الأطفال , ألعب أبكي وأنام .
والآن بعد أن تجاوزت نصف قرن من العمر , بدأت أتذكر تلك الأصوات , وأرى صور لما يحدث .
وهذا الطبيب الغبي لا يريد أن يقتنع , أو حتى يصدق أني شربت الفنجان المقلوب في بيت ( أم السعد ) , ولا أن الله يستطيع أن يمنح بعضنا بعض من قدرته
خالد
15-1-2006
&حكاية من تراث الشياطين&
لم أتذكرها مذ أن كنت طفلا , كانت تتبعني كظلي , أمي كانت تظنني مسحوراً , أما أبي فكان يؤمن بأن الله يمنح بعضنا بعض من قدرته , كنت أتخيلها ورائي , فألتفت فلا أرى إلا فراغ تتيه به نظراتي , عندما أغفو اسمعهم يوشوشون بأذني بعض التعويذات , وبعض الأقاويل , و يستعرضون أمامي صور لما سيحدث بعد لحظات وربما بعض سنين , لم يصدقني أحد في البداية , ولكن بعد أحدات و أحلام , أصرت أمي أن ( أم السعد ) هي من أشربني الفنجان المقلوب ,فهي تغار لكثرة أنجاب أمي للذكور , ولكن التعويذة لم تتم كاملة فالشياطين يخافون الأطفال هكذا تردد أمي , كان أبي يتجاهل الموضوع حتى آمن بي الجميع , فأصبحوا يخافون أنبائي وقت شؤمهم , وفي سعادتهم يتراكضون ليسمعوا بشاراتي . رغم معاناتي .. فأبي يعتقد أنه محظوظ بي هكذا تقول نظراته , أما أمي المسكينة فتخبئني عن أعينهم في فراش به قطعة من ستائر الكعبة لكي استطيع النوم لحظاتي القليلة التي تمنحني إياها تلك الأصوات التي تتبعني كظلي .
لا اعلم من أين أتى ذلك الوقور , لم يسأله أبي كعادته عن أي شيء , فكان ينتظر الثلاثة أيام تمضي , كانت لحيته كثة , وابتسامته جميلة , وبعض الندوب التي تشي بمعاناة كبيرة تزين وجهه . عندما غادر أبي في تلك الليلة ليبحث عن شاته الضائعة , أوصاني بحرص أن أبقى بقرب الضيف ولا أشعره بغياب أبي , ...
لا أتذكر شيء من تلك اللحظات إلا يده الخشنة التي مسح بها على رأسي , وبعض الهمهمات , أخبرتني أمي بعدها أنهم وجدوني مغشي في طرف الغرفة , ورأوا لمحة من نور تختفي في الظلام مبتعدة عن قريتنا الطينية , وأخبرتني أني لم انم منذ ولادتي يوم كامل كما نمته ليلتي تلك . لم أسمع الأصوات منذ يومي ذاك . أصبحت كباقي الأطفال , ألعب أبكي وأنام .
والآن بعد أن تجاوزت نصف قرن من العمر , بدأت أتذكر تلك الأصوات , وأرى صور لما يحدث .
وهذا الطبيب الغبي لا يريد أن يقتنع , أو حتى يصدق أني شربت الفنجان المقلوب في بيت ( أم السعد ) , ولا أن الله يستطيع أن يمنح بعضنا بعض من قدرته
خالد
15-1-2006