المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما ابتكر الفرنسيون الرهون العقارية في العام 1719 - جيمس ماكدونالد


علي محمد العريف
03-26-2008, 03:26 PM
بقلم - جيمس ماكدونالد

إذا تصوَّر المرء مجموعة ديون يدين بها مقترض ذو رأسمال مقترض وذو سجل ائتماني رديء تتحول بطريقة إعجازية الى أوراق مالية قابلة للتداول ذات عائدات مصنفة من الفئة Aaa، فكيف تحدث هذه المعجزة؟ إنها تحدث من خلال قوة الابتكار المالي وأسواق رأس المال الحرة .

ويمكن أن تكون هذه قصة الرهون العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها ليست كذلك . إنها، في الواقع، قصة دين الحكومة في فرنسا في بدايات القرن الثامن عشر . ففي عامي 1719 و1720 اجتاحت فرنسا دوامة مالية أسوأ من أي دوامة مماثلة تحدث حالياً . وارتفعت قيمة أسهم شركة جزر الهند الشرقية، أو شركة مسيسيبي، بنسبة 1000 في المائة وانخفضت بعد ذلك بنسبة 90 في المائة خلال أقل من عامين . وتلقي القصة الضوء على الأحداث الحالية .

1 الديون المراوغة . كان لدى الملكية الفرنسية تاريخ من عدم الوفاء بالديون بشكل متكرر . وفي نهاية الحرب الاسبانية لوراثة العرش في العام 1714 ارتفع الدين العام الى أكثر من 100 في المائة من الدخل القومي وتم اخضاعه لتخفيضات قسرية في الفائدة وأصل رأس المال . وانهارت الثقة وبيعت الورقة الحكومية بحسومات وصلت الى 75 في المائة ودخل الاقتصاد في ركود

2 الساحر المالي . وظهر واحد من ألمع الرجال في تاريخ المال هو جون لو، مؤلف نظريات اقتصادية اسكتلندي لم يسبق له ان شغل اي منصب له صلة بالتمويل العام، وكان يكسب رزقه بأساليب بارعة، ولكنها ليست شريفة دائماً، على طاولة القمار . وأغرى هذا الشخص الكاريزمي الوصي على العرش بخطته التي أعدها لفرنسا وهي: مبادلة الدين الحكومي القائم بأسهم في شركة مسيسيبي التي كانت تملك حقوق اتجار احتكارية في المستعرات الفرنسية وان تصدر الحكومة سلسلة جديدة من السندات للشركة وتدفع 3 في المائة فقط مقابل ديونها القديمة، ودفعت 4 5 في المائة .

وبالنسبة للحكومة، كانت تكلفة سداد الدين ستنخفض بشكل حاد وستبدو الموازنة زاهية المنظر . وكانت حقوق الاتجار في المستعمرات الفرنسية بلا قيمة تقريباً اذ لم تكن هناك أرباح آنذاك وكانت شركة مسيسيبي موجودة لفترة من الوقت من دون مصلحة عامة مثيرة للاهتمام . وللسبب ذاته لم يكن هناك سبب، أو كانت هناك قلة من الأسباب، لكي يقبل الدائنون بهذه المبادلة . وكان القانون بحاجة للمزيد من الحوافز .

3 قوة التسنيد: كانت السوق لديون الحكومة محتضرة . وكان هدف القانون ان يجعل أسهم مسيسيبي متداولة بنشاط قدر الامكان . ووفر هذا حافزاً للمبادلة، من اجل الحصول على ضمان أكثر سيولة واحتمال المكاسب المحفوفة بالمخاطر . وبكلمات أخرى، ان القانون جدد تغليف مجموعة من ديون “الرهون” كأوراق مالية قابلة للتسويق تحت اسم مختلف وبتلك الطريقة زادت شهية المستثمرين .

4 دور القروض السهلة: اقترح القانون ان يتم تداول أسهم مسيسيبي بشكل نشط الى حد تشكّل معه “شكلاً آخر للنقود” . وارتبطت هذه الفكرة المدهشة بالجزء الثاني من مشروعه وهو: دافع نقدي هائل يوفره مصرف مركزي حديث الإنشاء (هل هناك شبه هنا بسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي 2001 2004؟) . وسيضع هذا التعزيز النقدي بعض الحوافز في أسهم مسيسيبي، وسيشجع ارتفاع قيمتها الدائنين العموميين على التحويل .

5 الطفرة: نجحت خطة القانون على نحو رائع . وتمت مبادلة الدين وأصبح يساوي قيمة تعادل قيمته السابقة مرات عدة مع استمرار أسهم مسيسيبي في صعودها المدهش . وانتعش الاقتصاد وشعر الجميع بالسعادة على الرغم من أن الواقع الأساسي تمثل في طفرة غير مستدامة مدفوعة بالائتمان .

6 الركود: على الرغم من كل سحر القانون، كانت الأصول الأساسية لشركة مسيسيبي لا تزال ديوناً ملكية مشكوكاً فيها لم توفر دخلاً كافياً لسداد ربحيات الأسهم الموعودة . وعلاوة على ذلك، وكما هو الحال بالنسبة لكثير من حملة سندات قروض بضمان أوراق مالية أو رهن أصول سائلة أو ثابتة في هذه الأيام، اعتمد المضاربون في باريس الى حد كبير على أموال مقترضة . وانعكس ارتفاع أسهم مسيسيبي في العام 1719 في العام 1720 ووجد الفرنسيون المحتارون أنفسهم يحملون ورقة رهن عقاري أعيدت تسميتها فقط . وتبدو الدروس واضحة . ان الابتكار المالي يمكن ان يحقق الكثير ولكنه لا يستطيع ان يحول أذني الخنزيرة الى كيسي دراهم حريريين . وعلاوة على ذلك، هناك مخاطر من ألا يفهم المبتكرون ابتكاراتهم فهماً تاماً وينساقون مع التيار . والرد الرقابي الصحيح لهذه المخاطر لا يتمثل في تأجيجها بشروط نقدية وائتمانية سهلة . وكان لانهيار فقاعة مسيسيبي عواقب مدمرة في فرنسا . وتوصلت الحكومة الى ان النقود الورقية والبنوك وأسواق الأسهم خطيرة بطبيعتها (“أسلحة الدمار الشامل المالية”) . وتطلب الأمر من فرنسا حتى القرن التاسع عشر لكي تستعيد رباطة جأشها وسبقتها منافستها اللدودة، بريطانيا العظمى، في السباق من أجل السيادة المالية . وفي غمرة الاندفاع لرقابة الأسواق، دعونا نأمل ألا تكرر الحكومات الغربية الخطأ الفرنسي .

* مؤلف كتاب “أمة حرة غارقة في الديون: الجذور المالية للديمقراطية”، والمقال نشرته ال”فاينانشيال تايمز” .

* نقلاً عن صحيفة الخليج .

خالد علي العريف
03-28-2008, 02:22 PM
مشكوووووووووور ماتقصر وجزاك الله خير يابوخالد


وجزاكم الله خير ياشباب جميع

ابو نارة
03-29-2008, 04:54 PM
مشكووووووووووووووووووووررررر

أبو مشعل
03-30-2008, 08:58 AM
الأسهم لاعبه بالعالم من زمان :(

مشكور ويعطيك العافية يا أبا خالد ...