علي محمد العريف
04-04-2008, 02:58 AM
أضع بين يديك أيها القارئ بعض الضوابط التي يتحرز بها المازح من الوقوع في مذموم المزاح :0
أولاً :0
أن لا يتضمن ذكر الله ولا آياته ولا سنة رسوله ولا شعائر الإسلام
ذكر الطبري أنه في غزوة تبوك قال بعض القوم لقراء النبي صلى الله عليه وسلم يستهزئون بهم : ( ما رأينا مثل قرّائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب حديثاً ولا أجبن عند اللقاء ) 0
فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت آيه في كتاب الله إلى أن تقوم الساعه :" ولئن سألتهم ليقولن إنما كنّا نخوض ونلعب ، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " (سورة التوبة 66،65)0
قال العلاّمه ابن عثيمين رحمه الله : ( فجانب الربوبيه والرساله والوحي والدين جانبٌ محترم لا يجوز لأحدٍ أن يعبث فيه لابإستهزاء بإضحاك ، ولا بسخريه ، فإن فعل فإنه كافر لأنه يدل على إستهانه بالله عزوجل ورسله وكتبه وشرعه وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله عزوجل مما صنع ، لأن هذا من النفاق فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفر ويصلح عمله ويجعل في قلبه خشية الله عزوجل وتعظيمه وخوفه ومحبته والله ولي التوفيق ) 0
ومن صور ذلك :0
بعض الشباب وبينما هم يلعبون الكره خرج الظالم لنفسه منهم يقول : ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) ثم يتضاحك
قلت لقد أساء كل الإساءه وقد تعدى توقير الله عز و جل وتوقير كلامه سبحانه وتعالى
وأحد الشباب وهو يلعب الكره ينظر إلى الكره فيقول : ( دعوها فإنها مأموره ) ثم يتضاحك هو وأصحابه
قلت : أما ترى كيف طرق بهذا المزاح كلمة النبي صلى الله عليه وسلم لدابته أين التوقير له صلى الله عليه وسلم ؟
أحد السلف لمّا سمع بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكان على جنبه جلس ، وآخر وضع الطيب ولبس أجمل ثيابه لماذا ؟ لأنه سيحضر مجلساً يُذكر فيه حديثه صلى الله عليه وسلم ، فأين هؤلاء من أولئك ؟
وبعض الناس لا يستحسن المجالس إلا أن يأتي بالطرائف على المشايخ والعلماء وأهل الحسبه ، ومما يؤسف له إنتشار المزاح بالعبادات فهذا ينكت بالصلاة وآخر يأتي بالطرائف عن الحج وهكذا
ثانياً :0
أن لا يتضمن الأذى بأحد من الناس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر و لا ضرار ) . فلا يجوز أن يؤذي الناس ولو نسب الأذى للمزاح
يذكر أحد الشباب أنه كان يريد أن يمازح صاحبه فجاء إليه من الخلف وضربه بسوط فصرخ الرجل من شدة الألم فتعذر بأنه يمازحه
ذكرت حادثه أن مجموعه من الشباب قاموا بالمزاح مع صاحبهم في يوم زفافه حيث أخرجوه في ليلته من عند زوجته ولقد بلغ به الغضب أن توعّدهم أن يخرجهم ويورّطهم في ليالي زواجهم
قلت : هذا هو المزاح المذموم بعينه الذي جمع الشر كله . وقد تجد من يسب ويشتم ويغتاب ثم يقول إنما كنت أمزح وكل ذلك لا يستقيم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً ومن أخذ عصا أخيه فليردها )
قال الخطابي : أما النهي عن الأخذ لعباً فلأنه لا فائده فيه بل قد يكون سبباً لإدخال الغيظ والأذى على صاحب المتاع
وعن عبدالرحمن بن ابي ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لمسلم أن يروَّع مسلما ) . رواه أبو داوود
ثالثاً :0
أن لا يتضمن كذباً أو غيبه أو فحشاً
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ويلٌ للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويلٌ له ، ويلٌ له ) 0
فالكذب في المزاح وفي غيره محرم لا فرق بين مايسميه البعض بالكذب الأبيض والأسود فهو كبيره من الكبائر
سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه في كلام بعض الناس وحين مزاحهم مع الأصدقاء يدخل شيء من الكذب للضحك فهل هذا محظور في الإسلام ؟
فأجاب : ( نعم هو محظور في الإسلام لأن الكذب كله محظور ويجب الحذر منه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنه ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدَّيقا ، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذّابا ". وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ويلٌ لمن كذب ليضحك به القوم .. ويلٌ له ثم ويلٌ له "
وعلى هذا فيجب الحذر من الكذب كله سواء من أجل أن يضحك به القوم أو مازحاً أو جاداً وإذا عود الإنسان نفسه على الصدق وتحريه صار صادقاً في ظاهره وباطنه
وكذلك الغيبه ( ذكرك أخاك بما يكره ) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يستثن (إلا مازحاً) فالغيبه محرمه جدُّها وهزلها وكذلك الفحش من القول والعمل
رابعاً :0
أن لا يفرط في المزاح عن الحد المعقول : جاء في تعليقات عون المعبود : كان النبي صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه ولا يقول إلا حقاً . وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس رفعه : لا تمار أخاك ولا تمازحه ، الحديث . والجمع بينهما أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومه عليه لما فيه من الشغل عن ذكر الله والتفكر في مهمات الدين
إن الإسلام ليس في حاجه إلى الهازلين والمهرجين واللاعبين بل الحاجه قائمه للجادين الذين شغلوا أوقاتهم بطلب العلم والدعوه والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . أما من يكثر من المزاح فقد أساء كل الإساءه لنفسه ولدينه ومن حرص على سنته صلى الله عليه وسلم فإنه سيعطي المزاح قدراً يسيراً والحق أنه ( من الغلط العظيم أن يُتخذ المزاح حرفه يواظب عليه ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كمن يدور نهاره مع الزنوج ينظر إليهم وإلى رقصهم ويتمسك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لعائشه في النظر إلى لعب الزنوج في يوم عيد
هذه أربعة ضوابط لو وُزن مزاحنا بها لسلم ديننا ودنيانا من الثلم والعيب وحسبنا قول رسولنا صلى الله عليه وسلم :" سددوا وقاربوا "
__________________________________________________ _____
من كتيب ( المباح من المزاح)
أولاً :0
أن لا يتضمن ذكر الله ولا آياته ولا سنة رسوله ولا شعائر الإسلام
ذكر الطبري أنه في غزوة تبوك قال بعض القوم لقراء النبي صلى الله عليه وسلم يستهزئون بهم : ( ما رأينا مثل قرّائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب حديثاً ولا أجبن عند اللقاء ) 0
فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت آيه في كتاب الله إلى أن تقوم الساعه :" ولئن سألتهم ليقولن إنما كنّا نخوض ونلعب ، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " (سورة التوبة 66،65)0
قال العلاّمه ابن عثيمين رحمه الله : ( فجانب الربوبيه والرساله والوحي والدين جانبٌ محترم لا يجوز لأحدٍ أن يعبث فيه لابإستهزاء بإضحاك ، ولا بسخريه ، فإن فعل فإنه كافر لأنه يدل على إستهانه بالله عزوجل ورسله وكتبه وشرعه وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله عزوجل مما صنع ، لأن هذا من النفاق فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفر ويصلح عمله ويجعل في قلبه خشية الله عزوجل وتعظيمه وخوفه ومحبته والله ولي التوفيق ) 0
ومن صور ذلك :0
بعض الشباب وبينما هم يلعبون الكره خرج الظالم لنفسه منهم يقول : ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) ثم يتضاحك
قلت لقد أساء كل الإساءه وقد تعدى توقير الله عز و جل وتوقير كلامه سبحانه وتعالى
وأحد الشباب وهو يلعب الكره ينظر إلى الكره فيقول : ( دعوها فإنها مأموره ) ثم يتضاحك هو وأصحابه
قلت : أما ترى كيف طرق بهذا المزاح كلمة النبي صلى الله عليه وسلم لدابته أين التوقير له صلى الله عليه وسلم ؟
أحد السلف لمّا سمع بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكان على جنبه جلس ، وآخر وضع الطيب ولبس أجمل ثيابه لماذا ؟ لأنه سيحضر مجلساً يُذكر فيه حديثه صلى الله عليه وسلم ، فأين هؤلاء من أولئك ؟
وبعض الناس لا يستحسن المجالس إلا أن يأتي بالطرائف على المشايخ والعلماء وأهل الحسبه ، ومما يؤسف له إنتشار المزاح بالعبادات فهذا ينكت بالصلاة وآخر يأتي بالطرائف عن الحج وهكذا
ثانياً :0
أن لا يتضمن الأذى بأحد من الناس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر و لا ضرار ) . فلا يجوز أن يؤذي الناس ولو نسب الأذى للمزاح
يذكر أحد الشباب أنه كان يريد أن يمازح صاحبه فجاء إليه من الخلف وضربه بسوط فصرخ الرجل من شدة الألم فتعذر بأنه يمازحه
ذكرت حادثه أن مجموعه من الشباب قاموا بالمزاح مع صاحبهم في يوم زفافه حيث أخرجوه في ليلته من عند زوجته ولقد بلغ به الغضب أن توعّدهم أن يخرجهم ويورّطهم في ليالي زواجهم
قلت : هذا هو المزاح المذموم بعينه الذي جمع الشر كله . وقد تجد من يسب ويشتم ويغتاب ثم يقول إنما كنت أمزح وكل ذلك لا يستقيم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً ومن أخذ عصا أخيه فليردها )
قال الخطابي : أما النهي عن الأخذ لعباً فلأنه لا فائده فيه بل قد يكون سبباً لإدخال الغيظ والأذى على صاحب المتاع
وعن عبدالرحمن بن ابي ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لمسلم أن يروَّع مسلما ) . رواه أبو داوود
ثالثاً :0
أن لا يتضمن كذباً أو غيبه أو فحشاً
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ويلٌ للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويلٌ له ، ويلٌ له ) 0
فالكذب في المزاح وفي غيره محرم لا فرق بين مايسميه البعض بالكذب الأبيض والأسود فهو كبيره من الكبائر
سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه في كلام بعض الناس وحين مزاحهم مع الأصدقاء يدخل شيء من الكذب للضحك فهل هذا محظور في الإسلام ؟
فأجاب : ( نعم هو محظور في الإسلام لأن الكذب كله محظور ويجب الحذر منه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنه ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدَّيقا ، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذّابا ". وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ويلٌ لمن كذب ليضحك به القوم .. ويلٌ له ثم ويلٌ له "
وعلى هذا فيجب الحذر من الكذب كله سواء من أجل أن يضحك به القوم أو مازحاً أو جاداً وإذا عود الإنسان نفسه على الصدق وتحريه صار صادقاً في ظاهره وباطنه
وكذلك الغيبه ( ذكرك أخاك بما يكره ) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يستثن (إلا مازحاً) فالغيبه محرمه جدُّها وهزلها وكذلك الفحش من القول والعمل
رابعاً :0
أن لا يفرط في المزاح عن الحد المعقول : جاء في تعليقات عون المعبود : كان النبي صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه ولا يقول إلا حقاً . وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس رفعه : لا تمار أخاك ولا تمازحه ، الحديث . والجمع بينهما أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومه عليه لما فيه من الشغل عن ذكر الله والتفكر في مهمات الدين
إن الإسلام ليس في حاجه إلى الهازلين والمهرجين واللاعبين بل الحاجه قائمه للجادين الذين شغلوا أوقاتهم بطلب العلم والدعوه والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . أما من يكثر من المزاح فقد أساء كل الإساءه لنفسه ولدينه ومن حرص على سنته صلى الله عليه وسلم فإنه سيعطي المزاح قدراً يسيراً والحق أنه ( من الغلط العظيم أن يُتخذ المزاح حرفه يواظب عليه ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كمن يدور نهاره مع الزنوج ينظر إليهم وإلى رقصهم ويتمسك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لعائشه في النظر إلى لعب الزنوج في يوم عيد
هذه أربعة ضوابط لو وُزن مزاحنا بها لسلم ديننا ودنيانا من الثلم والعيب وحسبنا قول رسولنا صلى الله عليه وسلم :" سددوا وقاربوا "
__________________________________________________ _____
من كتيب ( المباح من المزاح)